الشيخ فاضل اللنكراني
120
دراسات في الأصول
المتّصفة بأنّها مشكوكة الحكم والمشكوكيّة تكون بعد تحقّق الحكم الواقعي ومتأخّرة عنه - ليس بصحيح ، فإنّ الشكّ في الشيء لا يستلزم تحقّق المشكوك في الخارج ، وإلّا يلزم انقلاب الشكّ علما ؛ إذ كلّما شكّ في الحكم يعلم بثبوته ؛ لمكان الملازمة بين الشكّ في الشيء وتحقّق المشكوك خارجا ، وهكذا الأمر بالنسبة إلى العلم ، حيث إنّ العلم بالشيء لا يتوقّف على تحقّق المعلوم خارجا ، وإلّا يلزم مطابقة العلم للواقع دائما وانتفاء الجهل المركّب بالكلّية . وثالثا : أنّ ما ذكره قدّس سرّه - من أنّ موضوع الحكم هو ذات الموضوع المجرّد عن الحكم ، وموضوع الحكم الظاهري هو ذات الموضوع بلحاظ الحكم ، فلا يمكن الجمع بين لحاظي التجرّد عن الحكم ولحاظ ثبوته - أيضا ليس بصحيح ، وذلك لأنّ ما اخذ موضوعا في الحكم الواقعي إمّا أن يؤخذ بشرط لا ، وإمّا أن يؤخذ لا بشرط - بعد ملاحظة أنّه لا معنى للإهمال والإجمال في مقام الثبوت وجعل الحكم وتعلّقه على الموضوع ، بخلاف مقام الإثبات - فعلى الأوّل يلزم اختصاص الحكم الواقعي بالعالم به ، وهذا تصويب باطل ؛ إذ لحاظ صلاة الجمعة بشرط أن لا تكون مشكوكة الحكم وجعل الوجوب لها بهذا اللحاظ مآله إلى وجوب صلاة الجمعة في حقّ العالم بالحكم خاصّة . وعلى الثاني يمكن انقسام العنوان المتعلّق للأحكام الواقعيّة إلى معلوم الحكم ومشكوك الحكم ، فيكون العنوان محفوظا في كلتا المرتبتين : مرتبة الحكم الواقعي ومرتبة الحكم الظاهري ؛ لأنّ لا بشرط يجتمع مع ألف شرط ، فليكن أحد هذه الشروط الشكّ في الحكم ، ومع انحفاظ العنوان في كلتا المرتبتين يعود المحذور كما هو واضح .